أبي حيان الأندلسي
194
تفسير البحر المحيط
* هي البازل الكوماء لا شيء غيرها * وشيطانة قد جن منها جنونها * وشياطين : مع شيطان ، نحو غراثين في جمع غرثان ، وحكاه الفراء ، وهذا على تقدير أن نونه زائدة تكون نحو : غرثان ، مع اسم معناه الصحبة اللائقة بالمذكور ، وتسكينها قبل حركة لغة ربيعة وغنم ، قاله الكسائي . وإذا سكنت فالأصح أنها اسم ، وإذا ألقيت ألف اللام أو ألف الوصل ، فالفتح لغة عامّة العرب ، والكسر لغة ربيعة ، وتوجيه اللغتين في النحو ، ويستعمل ظرف مكان فيقع خبراً عن الجثة والأحداث ، وإذا أفرد نوّن مفتوحاً ، وهي ثلاثي الأصل من باب المقصور ، إذ ذاك لا من باب يد ، خلافاً ليونس ، وأكثر استعمال معاً حال ، نحو : جميعاً ، وهي أخص من جميع لأنها تشرك في الزمان نصاً ، وجميع تحتمله . وقد سأل أحمد بن يحيى أحمد بن قادم عن الفرق بين . قام عبد الله وزيد معاً ، وقام عبد الله وزيد جميعاً ، قال : فلم يزل يركض فيها إلى الليل ، وفرق ابن يحيى : بأن جيمعاً يكون القيام في وقتين وفي وقت واحد ، وأما إذا قلت : معاً ، فيكون في وقت واحد . الاستهزاء : الاستخفاف والسخرية ، وهو استفعل بمعنى الفعل المجرد ، وهو فعل ، تقول : هزأت به واستهزأت بمعنى واحد ، مثل استعجب : بمعنى عجب ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها استفعل . * ( اللَّهُ يَسْتَهْزِىء بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * المد : التطويل ، مدّ الشيء : طوّله وبسطه ، * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبّكَ كَيْفَ مَدَّ ) * ، وأصل المد : الزيادة ، وكل شيء دخل في شيء فكثره فقد مدّه ، قاله اللحياني . وأمدّ بمعنى مدّ ، مدّ الجيش ، وأمدّه : زاده وألحق به ما يقويه من جنسه . وقال بعض أهل العلم : مدّ زاد من الجنس ، وأمدّ : زاد من غير الجنس . وقال يونس : مدّ في الخير وأمدّ في الشر . انتهى قوله . ويقال : مدّ النهر وأمدّه نهر آخر ، ومادّة الشيء ما يمدّه ، الهاء فيه للمبالغة . وقال ابن قتيبة : مددت الدواة وأمددتها بمعنى ، ويقال : مددنا القوم : صرنا لهم أنصاراً وأمددناهم بغيرنا . وقال اللحياني : أمد الأمير جنده بالخيل ، وفي التنزيل : * ( عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ) * . الطغيان : مجاوزة المقدار المعلوم ، يقال طغى الماء ، وطغت النار . العمة : التردد والتحير ، وهو شبيه